كمال السيد
10
دراسة في موسوعة الغدير
شك ان مدرسة التشيع لأهل البيت انما تنهض أساسا على ايمان راسخ بان الامام عليا كان وصيّا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقائدا أعلى للمسيرة الرسالية بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن هنا فان اثبات واقعة غدير خم ، ومفادها يعدّ انتصارا فكريا وسياسيا لمذهب اسلامي أصيل قاسى ما قاسى طوال مسار تاريخه المرير . وعندما نريد أن نستعرض ما كتب عن واقعة غدير خم فإننا سوف نقف باجلال امام الجهد الموسوعي الكبير الذي أسس للغدير بكل عمقه الدلالي الخطير قرآنيا وحديثيا وتاريخيا وأدبيا . وسيبقى هذا الكتاب فريدا في معطياته الثقافية في إماطة اللثام عن حقيقة اسلامية وتاريخية كبرى سعت قوى عديدة وعلى فصول زمنية طويلة إلى احاطته بالابهام بل واسقاطه من الذاكرة الاسلامية . ولذا يمكن القول إن الغدير بعد هذا الجهد الموسوعي قد عاد بعنفوانه وغضاضته إلى الذاكرة ليتألق بكل معطياته واضاءاته العقيدية . والذين يعرفون ملابسات تأليف هذه الموسوعة يدركون انها لم تكن ترفا فكريا مارسه هذا الانسان الرسالي بل كانت بحثا في مناجم فكرية مبعثرة في ارجاء الدنيا . . مناجم يصعب أو يستحيل الوصول إلى كنوزها . . ان لكتاب الغدير قصّة طويلة ورواية انسانية بحيث لا يمكن الفصل بين الكتاب والكاتب والمؤلف وعملية التأليف ، ذلك اننا نجد روحه النبيلة وقد تألقت بين ثنايا السطور .